وهبة الزحيلي
293
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
والتغريب للذكر الحر ، ولا تغرب المرأة في رأي المالكية ؛ لأنها إذا غرّبت ربما يكون ذلك سببا لوقوعها فيما أخرجت بسببه وهو الفاحشة ، وفي التغريب سبب لكشف عورتها وتضييع لحالها ، ولأن الأصل منعها من الخروج من بيتها وأن صلاتها فيه أفضل . فحصل من هذا تخصيص عموم حديث التغريب بالمصلحة المشهود لها بالاعتبار . حالة قبول التوبة ووقتها [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 17 إلى 18 ] إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 17 ) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 18 ) الإعراب : بِجَهالَةٍ حال . وَلَا الَّذِينَ مجرور بالعطف على قوله : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ وتقديره : وليست التوبة للذين يعملون السيئات ولا الذين يموتون وهم كفار . المفردات اللغوية : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ أي التوبة التي كتب على نفسه قبولها بفضله السُّوءَ العمل القبيح أو المعصية . بِجَهالَةٍ جاهلين إذا عصوا ربهم . والمراد بالجهالة : الجهل والسفه بارتكاب ما لا يليق بالعاقل ، لا عدم العلم ، وذلك يكون عند ثورة الشهوة أو الغضب ، وكل من عصى اللّه فهو جاهل . أَعْتَدْنا هيأنا وأعددنا .